بقلم : ملازم أول ميسون المغربي
في كل بيت ، هناك امرأة تحفظ السلامة بصمت ، هي من تطفئ المدفأة قبل النوم ، تتأكد من قفل أسطوانة الغاز ، وتغلق النوافذ حين تشتد الريح ، هي من تحفظ تفاصيل المخاطر دون أن تُدرّب رسميًا ، وتُجيد الاستجابة قبل أن يصل أي إنذار .
حين نتحدث عن الحماية من الكوارث ، نظن أننا نتحدث عن ذلك الرجل الذي يعمل بمنظومة الإطفاء والإنقاذ ، لكن الحقيقة أن أول من يُنقذ… قد تكون أمًا خبّأت أعواد الكبريت عن طفلها ، أو معلّمة درّبت طلابها على الخروج من الصف بانتظام ، أو قد تكون مزارعة نظفت أرضها ، “المرأة ليست على الهامش” .
هي في قلب مشهد الوقاية ، تحمل وعيًا عاطفيًا يجعلها تُدرك الخطر حتى لو لم يظهر بعد ، ليس لأنها أقوى جسديًا ، بل لأنها مسؤولة عن الأرواح الصغيرة التي تتعلّق بها.
تلك المرأة التي لم يُنادِها أحد لحضور تدريب طوارئ ، لكنها حين اندلع الحريق في البيت المجاور ، أمسكت بطفلها بيد ، وبحقيبة أوراقها الرسمية باليد الأخرى ، وخرجت بهدوء… وكأنها كانت تتدرّب طيلة حياتها .
نحن لا نحتاج فقط لمن يُطفئ الحريق ، بل لمن يمنعه ، ولا نحتاج فقط من يُنفّذ خطة الإخلاء ، بل من يُربّي أطفالًا يعرفون طريق الخروج .
الخلاصة:
إلى كل امرأة تُنقذ من حيث لا يُرى …
دوركِ لا يُقاس بعدد التدريبات ، بل بعدد الأرواح التي علّمتِها أن الحياة تستحق الحماية .
صوتكِ يجب أن يُسمع ، ووعيكِ يجب أن يُحتضن ، لأنك لستِ فقط نصف المجتمع … أنتِ حارسته .

