الشراكة المجتمعية والوعي…من خيار إلى ضرورة ملحة فرضتها الظروف

بقلم رائد/ إياد أحمد  

في ظل التحديات التي يعيشها المجتمع الفلسطيني ، من اعتداءات متكررة ، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق ، يعمل الدفاع المدني على استغلال كافة الأدوات المتاحة للتغلب على صعوبات هذه المرحلة .

ويعد الاستثمار في الوعي والتدريب المجتمعي أحد أبرز الحلول الاستراتيجية التي يعتمد عليها ، لخلق مجتمع قادر على حماية نفسه وإدراك المخاطر المحيطة به ، والتصرف بفعالية عند الأزمات .

ويواصل الدفاع المدني تعميق شراكته مع المجتمع لسد الفجوات القائمة ، واضعا الإنسان في قلب أولوياته من خلال رفع وعيه وتدريبه ليمنحه القدرة على حماية نفسه ومحيطه وليكون شريكا فاعلا في منظومة الاستجابة والطوارئ ، لا مجرد متلقي للمساعدة ، هذه الشراكة لم تكن خيارا بل كانت حاجة ملحة فرضتها الظروف ونجح الدفاع المدني لتحويلها إلى فرصة في توسيع نطاقها لتشمل المخيمات والبلدات والمدن .

وبالإضافة لمواجهة طواقم الدفاع المدني المهام اليومية من إطفاء حرائق وإنقاذ المصابين في الحوادث ، إلا أنها تواجه خطرا أكبر يتمثل في الاحتلال الذي يشكل تهديدا مباشرا للكل الفلسطيني وللطواقم من خلال الإستهداف المباشر أو إعاقة الحركة عبر الحواجز وفي مواجهة هذا الواقع المعقد ، لم يكن أمام الدفاع المدني سوى الإرادة والتخطيط ، فرسخ شراكته مع المجتمع التي تعد جسرا آمنا لتخطي المعيقات ومواجهة التحديات والتي نجح الدفاع المدني من خلالها بالإسهام في التقليل من عدد الحوادث من خلال تعزيز السلوك الوقائي لدى المواطن .

ولأن الواجب يتجاوز المهمة ليصبح مسؤولية وطنية وأخلاقية فالنجاحات التي يحققها الدفاع المدني على الأرض لا تقاس فقط بعدد الحرائق التي أُخمدت أو الأرواح التي أنقذت بل في كل موقف يتغلب فيه على ضعف الإمكانيات بالإبداع ، وعلى صعوبة الوصول بالعزيمة ، وعلى الخطر بالشجاعة .

الدفاع المدني ، بهذه الروح لا يمثل مجرد مركبة إطفاء تطلق صفارات الإنذار التي تسمع لا لتخيف ، بل لتقول إن هناك من يحاول أن يحمي الحياة ، في أرض يراد لها أن تحرق ، و عنوان من عناوين الصمود ورمز من رموز البقاء الفلسطيني ، الذي يؤكد أن حماية الحياة والإنسان ، هي معركة يومية في ظل الاحتلال .